الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩قلت له: ما تظن في الناس إلا الخير قال لعلك أنت غرير بالناس
وإن سوء الظن في الناس من حسن الخلق، أما ترى الناس قد ضاعت أموالهم وأعمالهم بحسن ظنهم في أصحابهم وأهلهم، كما حكي لي عن رجل تزوج امرأة ولم يقدر على افتضاضها فجاء مع الطبيب وأخبره بقصته، فقال له الطبيب إذا أردت الدواء على عهد يكون منك بأن تزوجني أمك، فأحضر أمه عندهما ورضيت بذلك، فعاهده بها وأخذ له الشونيز المقلاي المدقوق وجعله في عسل النحل وأطعمه فروخ الدجاج بالحنطة النقية أربعين يوماً، وأعطاه لشربه الماء الذي أطفئ فيه الحديد. فلما بلغ مراده وجامع أهله في نهاره وليله جاء إلى الطبيب، وقال له: لا وجدت نفعاً من دوائك، فأخذ الطبيب مسكا وكافوراً، وقال للرجل: هذا الدهن فيه قوة للجماع وادهن به إحليلك، فعمد الرجل وجامع أهله، ونكث الرجل عهده، فأرادت أمه أن توفي بعهده فضربها ولدها ضرباً مؤثراً، ثم قال الطبيب لأرحام الرجل وجيرانه انصحوا صاحبكم حتى يتم عهده، فأخذوه بالنصيحة فلم يقبل منهم، فقال الطبيب لأم الرجل إن أراد ولدك شربة ماء فاجعلي في الماء السكر الأبيض وماء الورد والكافور الأبيض، قال: فامتثلت فسقته ولدها على ما قال لها فعطل ولدها عن الجماع البتة.
وفي قصة أخرى خرج الطبيب إلى الصحراء يأخذ بعضاً من الأشجار فعرضت عليه امرأة حاملة ابنها قد ذهب لبنها من عوق (1) نزل بها، وتريد له مرضعة، فقال لها الطبيب: أنا أصنع لك دواء ثمنه مائة محمدية، فعاهدته بالمائة إن رجع لبنها مما يقيت ولدها، فأخذ صاعاً من
(1) أي: مرض
329