الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨النافقاء وله فوهتان يدخل من إحداهما ويخرج من الأخرى ومنه اشتق اسم المنافق، فإذا هم أخذه دخل جحره وخرج من الباب الآخر فيحفر الصياد خلفه فلا يظفر بشيء، كذلك حال المنافق ولا يصح منه شيء، وعلى هذا النمط كن في صحبة الناس تستريح وتريحهم منك.
ولعمر الله ما استقامت لي صحبة الناس وسكنت نفسي
واستراحت من مكايدة الأمر حيث سرت معهم إلا بهذه السيرة. وقال الرباحي يا بني رباح؛ لا تحقروا صغيرا تأخذون عنه فإني أخذت من الثعلب روغاته، ومن القرد مكايده، ومن السنور صرعه، ومن الكلب، نصرته ومن ابن آوى حذره ومن الغراب بكوره، ومن النمر شدته، وقد تعلمت من القمر المشي بالليل ومن الشمس الظهور الحين بعد الحين، وقال بعض الشعراء:
وفي الفؤاد أمور لا أبوح بها ما قرب النائي أيد الخيل والإبل وإن أمت لقد أعذرت في طلب وإن عمرت فلم أصغ إلى العذل
حكايات هادفة:
قال ذو الغبراء لصاحبه: لعلك تقعد في المجلس ونستفيد من
عندك في هذه الليلة
قال: اعلم يا أخي أن معي عيلة ولزمتني فروضاً والمراد أن أسعى لرزقهم إلى تلك القرى النازحة، قلت له لعل الله يرزقك من هذه البلدة وإن لي أرحام ينفعوني فعسى أن يمنوا علينا، قال: أخاف إن كنا
اثنين يضيق عليهم ذلك.
328