شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

به دون خلقه، فبقينا حيارى في عيدنا من قلة ما في أيدينا، ولكن رضينا

بما جعله الله بالتدريج لخلقه لا كما ذكرت دفعة واحدة.

فقال الرفيق: أما الرزق جعله بسبب وحركة من مزروع وملبوس وتجارة في سفر البر والبحر والمواشي، شيء يتبعه شيء، والفسل له ولد يتبعه ولد، لا يخرجون الأولاد دفعة واحدة، وكذلك الطير والدواب والوحوش، لو أراد الله خلقهم في ساعة واحدة لأخرجهم في أمة واحدة، وكذلك الزرع والنخيل والأشجار لها أوقات معلومات في إدراك ثمارها، وكذلك بيعه منه يباع بالرخص ومنه بالغلاء فاعتبر في قصة الرجل والمرأة الصالحين لما دخل في قلبهما الغبن من فقرهما في محضر الناس يوم الزينة والعيد الذي افتتح به شهور حج بيته الحرام وأحل فيه الطعام وحرم فيه الصيام، فقد أوصى أحد من المسلمين بدراهم تفرق في تلك اليوم فأعطي الرجل والمرأة ستة دراهم فقالا الحمد لله الذي أنعم علينا اللهم بارك لنا في هذه الدراهم، فأخذ منها ثلاثة دراهم لعيدهما وتركا الباقي ليدبرا فيها أمرا فأخذ الرجل الدراهم وقصد إلى سوق المسلمين في غير بلده فأقبل عليه الليل فدخل المسجد وسمع الجماعة يذكرون رجلاً سقيماً من أشرافهم فسألهم عن بلائه فأخبروه بعلته، فقال لهم: أحب إلى نظر السقيم، فقصدوا به إلى البيت ودخلوا عليه فرآه منكبا على بطنه ومنكف على ظهره وعصبه، فقال السقيم هذه ساعة النفع إن كان لك حيلة يا غريب فإني أعوضك بكثير من الأموال وقد نذرت لله إن شفاني أن أسير الحج أنا وزوجتي حجة الإسلام ونزور قبر نبينا محمد عليه السلام الذي بالمدينة وفيها النسمة الطيبة والغرة المباركة والطلعة الميمونة والنفس النفيسة والروح المقدسة والقبر والمنبر وأبو بكر وعمر وناهيك

339