الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨الموسم والناس رجعوا من حجهم بسرعة في ستة أشهر، وجدي مكث ستة أشهر وسنة فذهب ما في يده وقل ما عنده وبقي كلا على الناس وعليه الديون، وكذلك أبي لزمه فرض الحج فلما وصل البقعة المباركة نزل به الجدري فتركوه أصحابه وقصدوا إلى عرفة، ومات أبي يوم الحج في مكة فذهب جميع ما كان في يده من الأموال ولا حضر أحد من أصحابه ليوصيه بحجة ولكن لعله سالم عند الله، لأني وجدت في الأثر من لزمه الحج وقصد لتأديته ومات في طريقه قبل أن يؤدي فريضة الحج فقيل إنه ينحط عنه الفرض على نيته وقصده، ثم رأيت رجالاً بلاهم الله بهذه العلة
ولم يجدوا قائماً من أصحابهم وماتوا قبل الحج فلم يحج أحد عنهم.
وأنا أخبرك قد أحرمنا من أحد المواقيت الأربعة وقصدنا مكة للعمرة، وأما ذكرك في الجدال بين منى ومكة فهذا بعد الحج والإحلال من الإحرام وتأدي اللوازم والجمال له أصحاب متأخرون وأراد مني توقيف الشيخ ومن معه يروض (1) أصحابه لصحبة الطريق فأخبرت أصحابي بعذر الجمال فلم يقبلوا مني كلاماً فهذا ما صح من الجدال.
ومن قبل رجوعي إلى الوطن وتقصيري النفقة للزوجة اعلم أني خيرت المرأة من قلة ما في يدي أن أعطيها الصداق وأنطق لها بالطلاق وبين العذر من النفقة فاختارت أن تعذر، ولكن قيل في الفقراء عيوبهم ظاهرة وأعمالهم قبيحة وأنت أيها الرفيق فالواجب منك أن تنطق لنا مما يسلي القلب حتى تكون لك قربة عند الرب، فانظر إلى أمرنا وضعفنا مع الأغنياء، ولا سخت نفوسهم لنا بشيء مما أغناهم الله من فضله وخصهم
(1) أي: ينظر
338