الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١فقال الغريب: صنعت لك دواءً لبرؤك وفيه قوة لنكاحك فوجد منه الأمر كما قال له، فأراد الغريب المسير فكساهما هو وزوجته من أحسن لباس الناس وأعطاهما لزادهما من أطيب المعاش فشيعاهما.
وأقبل إليهما العيد الأكبر والنور الأزهر الذي جعله الله خاتم الأيام المعلومات من العشر فاتخذوا أهل (1) الاسلام هذه اليوم عيداً لهم في جميع الأمصار والبلدان، وأنها ايام زهوة وزينة وأكل وشرب وبعال فخرجا مع
الناس إلى الجبان ودخل في قلبهما الفرح وأزال الله عنهما الحزن. رجعنا إلى قصة السقيم الذي أبرأه الله من علته؛ فعمد إلى السفر هو وزوجته ولم يصبر عن جماعها فلما وصلا أحد المواقيت الأربعة اغتسلا وتوضنا وأحرما وصليا ولبيا وامتنع عن وطنها وعن الرفث، ثم وقفا مع الناس بعرفة وباتا بالمشعر الحرام وأخذ كل واحد منهما سبعين حصاة واصطحبا بمنى ورميا جمرة العقبة كل واحد منهم بسبع حصيات المسماة الجمار من مسيل الوادي، ولا يجوز رميها من أعلاها، ثم حلقا وذبحا وأحلا من إحرامهما وصليا بمسجد الخليل صلاة العيد فنكح الرجل زوجته، ثم قصد الرجل إلى زيارة البيت وهي زيارة الفريضة فلما زارا وسعيا بين الصفا والمروة سبعة أشواط رجعا إلى مبيت منى فباتا واصطحبا ورميا الجمار الثلاث أول رميهما بعد زوال الشمس الجمرة الشرقية بسبع حصيات ثم الجمرة الغربية بسبع حصيات ثم جمرة العقبة بسبع حصيات، وفي اليوم الثاني واليوم الثالث عملا في الرمي كالأولى، وسمعا أن من نكح قبل أن يزور فسد حجه، فسألا عن ذلك فأوجب عليهما إعادة الحج، واستحسنوا لهما أن لا يقاربها في الحج مقاربة يؤدي إلى (1) ليست في الأصل.
341