شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

نقض حجهما، فأقاما حتى يحجا في العام المقبل جزاء وعقوبة لهما على

أكثر قول المسلمين في هذه المسألة.

ثم وقفا مجاورين البيت حتى حال عليهما الحول وأحرما بالحج وعملا في حجهما بما قالوا لهم به المسلمون في جميع الأمور ثم رجعا إلى وطنهما وحسبا جميع ما غرما على أنفسهما وعلى من يعوله في هاتين السنتين فاجتمع الحساب أربعة آلاف درهم، وأوفى بعهده إلى صاحبه الذي صنع له الدواء فأعطاه أربعة آلاف درهم فأخذها من عنده، وأنزله الله في منازل الأغنياء، واتجر بها حتى نمت أضعافاً مضاعفة. حُسن السيرة مع الملوك والأمراء:

وأما كثرة العطاء من الأمراء والأغنياء ليس مبروكا ولا يبقى مع، صاحبه ولكن المنزلة الحسنة من نظرت إليه الملوك وقبلوا قوله كما حكي لنا عن رجل نظر إليه الملك مع جلسانه ولم ينفعه بشيء من المال ثم نظرت إليه الناس، فكلما غضب الملك على أحد من الناس جاءوا أهله بهدية للمنظور إليه، وسعى له مع الملك في عفوه فعفى عنه، فاستقبلته الناس وكرموه وعظموه وأنزلوه في منزلة الأغنياء والوزراء، ولم يكن هو من أبناء الدنيا فعاش في زمانه في عزة ونعمة، ولم يساعد بظلم ولم يجبر أحدا لحكم، فطوبى لمن وفقه الله إلى حسن المنازل، وإلى عورات المسلمين ساتر، ولعثراتهم قائل، ولا يسمع قول القائل

•

قال ذو الغبراء لصاحبه: أخبرنا عن فضائل الحج فقال لي: يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أيما رجل خرج من بيته حاجاً معتمرا فكلما رفع قدماً ووضع قدماً تناثرت الذنوب من بدنه كما

342