الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥ولا يقتل بهما أحدا ولا يسرق ولا يستعين بهما على سائر المعاصي إذ ما معصية إلا ولها فيها سبب، إما جلي وإما خفي، وناهيك بقول صاحب القرآن: (اليدان تزنيان).
وأما الرجلان فيجب عليه أن يستعملهما في طاعة الله وعبادته والمشي إلى المساجد وزيارة القربات والعلماء والمشاهد، وإن كان جهاداً فلا يفر بهما من الزحف ولا يمشي بهما في ضرر أحد ولا معصية ولا يضرب الأرض بهما تبختراً.
وأما البطن فهو العضو الذي أهلك الأوائل وأردى الأفاضل وأخرج آدم أبا البشر من المكان الفاضل فمن جهته يؤتى العاقل، وبه يهلك الجاهل فيجب عليه إلا يدخل فيه الحرام ولا الشبهات ويعوده الجوع وقلة الأكل لكي ينتقل عن عالم البهائم ويرتقي درج المكارم، إذ بطيبة المطعم يستجاب الدعاء وتدرك الدرجة العليا، أمالك في حديث القبقب ما ينبيك أن البطن سبب العطب.
وأما الفرج قال إن جاء الحق وزهق الباطل فهو العضو المردي لأكثر الأنام والملحق الأفاضل الكرام بالرعاع والطغام فيجب عليه أن يحفظه إلا من زوجته وأمته ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون الذين هم من الله مبعدون وليحفظه عن أعين الناس ما استطاع كما جاء في التنزيل لأنه بحفظه يحصل شطر الدين ويعد المرء من المسلمين.
وأما العينان فلا ينظر بهما إلى ما لا يحل له ولا يشغلهما فيما لا يجمل ويستعملهما في قراءة كتاب الله وسنة رسوله وما يجب عليه من فروضه.
345