الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وأما الأذنان فلا يسمع بهما إلى اللغو واللهو والكذب وغير ذلك من جميع الصفات المذمومات وليستعملهما في الإصغاء إلى الذكر وقراءة القرآن واستماع أصوات المخلوقات إذ ما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن
لا تفقهون تسبيحهم.
فإذا حصلت للحاج وغيره هذه الثمانية بعد أداء فرائضه فليكن بعد ذلك اعتماده على رحمة الله لا على عمله وليعلم أنه لا ينجو أحد بعمله كما أخبر النبي عليه السلام به فإذا تهيأت له هذه الخصال فهو ممن قبل حجه ونجح سعيه وغفر ذنبه، فإن رجع من حجه وأقبل على الدنيا بوجهه واستعمل الأعضاء الثمانية في غير ما أمرناه به فهو من الخاسرين المبعدين المطرودين الذين حظهم من سفرهم التعب والشقاء والعناء نعوذ بالله من الخذلان لكن يجب عليه بعد هذا كله أن يستعمل ما أمرناه به أن لا ييأس من رحمة الله التي وسعت كل شيء، قال الله العظيم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أنفسهم) (1) الآية، وقال أيضا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (2)، ربنا اغفر لنا ولإخواننا … (3)
مراده أن ينظر نهودها مخافة منها عليه كما وقع على ابنة الملك لما رأت علامة لنهودها كشوب (4) النبق تذكر قلبها باللمس إليهما والملاعبة والضم لجسمها فحزنت حزناً شديداً ولا قدرت أن تبوح بالذي في قلبها على آبائها فدخل الهم والحزن على والديها ثم دخلت عليها
سورة الزمر: 53
(2) سورة النساء: 48
•
(3) نقص صفحة من المخطوط الموجود
(4) الشوب: هي الثمرة.
346