الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢العابد في منامه جبلاً عظيماً انهد في دار الأمير كلها وكأنها لم تكن دارا
خاوية من البيوت والأموال، فسأل العابد عن رؤياه
فقيل له إن الملك وداره سينزل غضب الله عليهم فظهر في قوم الملك الاختلاف وأرادوا من الملك أن يكون منصفاً بينهم، فمال قلبه عند الفسقة فتاهوا وتمردوا وطغوا وأعانهم الملك على فسادهم وظلمهم، فعزم الملك لظلم المحقين فهدم بيوتهم ومساجدهم ودك أفلاجهم وآبارهم وغير أرضهم ونخيلهم ونفاهم من البلاد، فاستعانوا عليه بقوم أولي بأس شديد فجاءوا بجيش عظيم فقتلوا أصحابه، ثم ولوا عن القتال مدبرين فظهر أمرهم بالضعف في أمصار السلاطين، ثم وصل رجل مع الملك المعظم فأرسل إليه الملك رجلاً يدعوه إليه، فقال الرجل: لدخولي على الملك شروط: أولها أن يكون لي مفتحة الأبواب ولا يكون بيني وبينه حجاب وعند نطقي للخطاب لا ينظر إلى أحد من الأصحاب، فرجع الرسول بالكلام وأخبر بذلك الملك فرجع إلى الرجل بالجواب، فدخل على الملك، فقام الملك ومشى إلى مصافحة الرجل وسأله عن الأخبار
فقال له: ارفع عن مجلسنا الأشرار إن كان مرادك الأسرار، فهذه قصة تنبيك عن أحد من الأجناد قد دخل على مالك الأمصار من جميع الأقطار، فقال له: اعلم أيها الملك، أنت خلق من خلق الله تأكل كما يأكلون وتشرب مثل ما يشربون وتنام كما ينامون وعن قريب فتموت كما يموتون مالي أراك لا تحكم بين الفريقين والمختصمين، أما تسمع لقول الله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَعْتُ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (1).)
(1) سورة الحجرات: 9
•
352