شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

فقال الملك: هذا يحتاج إلى أموال جزيلة وقوم كثيرة فما الفائدة في

الدار التي لا نفع فيها، فقال الأخباري للملك: أراك تنفق أموالاً في غير محلها وهذه الدعوة التي جئت بها أفتح لك أقفالها حتى تدخل من أبوابها ويتضح لك برهانها ويظهر لك نفعها برفعك لضرها، فاكتب أولاً صكاً للذين وليتهم في المدائن والقرى أن يندبوا إليك جميع أمراء القبائل وكل أمير معه صاحب لا ثالث لهما فكتب الملك إلى ولاته وجاء إليه المذكورون مسرعين فاجتمع عددهم ألف أمير ومعهم ألف صاحب، ثم دبر الملك أصحاب الأمراء إلى الملك الظالم العاصي ليأتوا به إلى الحكم والشرع الشريف هو ومن أعانه على ظلمه وإن عصى عليهم ليخصموه أو ينفوه هو وأصحابه من أمصار الملك، ثم قال لهم مع تشييعه إليهم: فإن جبنتم عن أمري قتلت أمراءكم.

فقالوا له: السمع والطاعة، وقصدوا في سيرهم عند إمام الظلمة حتى وصلوا داره فلم يأكلوا شيئاً من طعامه ولا شربوا ماء من أفلاجهم فأخبروه بقول الملك أنه أراده هو وأصحابه ليصلوا معه ولنأخذ خصماءكم في صحبتنا إن أطعتم أمرنا وإلا عزمنا على قتالكم؛ لأن الملك إن رجعنا عنكم بغير حجة يقتل أمراءنا، قال: فلما سمعوا الظلمة الكلام جبنوا عن القتال فاجتمع رأيهم على طاعة الملك فصاحبوه وحضروا مع الملك فأرسل إلى العلماء والحكام والعساكر والخدام في جامعة الأيام من شهر الحرام، فقال لهم الملك: أحضرتكم لتشهدوا وأنت أيها القاضي أمرتك أن تحكم بين هؤلاء الفريقين الخصمين فاحكم بينهم بما يسعك مع الله، فقال الحاكم سأحكم بما أنزل الله في كتابه على لسان نبيه، فأقبل بنظره إلى الخصمين وقال لهم من كان له حق يظهر لنا دعوته ويأتي لنا شهادته،

353