الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦وعليك أن تراعي أصحابك وتنفعهم بمالك حتى يكونوا لك أعوانا فامتثل الملك الكلام وأعطاه من الهدايا والإطعام والكساء للأجسام فقال الرجل للملك أتحب أن أخبرك بقصة؟، قال: نعم، فقال: اعلم أن أميراً خصمه أمير فلم يقدر عليه بحيلة عن عداوته ثم أقبلت نكبات الأمير فخاف من الأمير الذي أثر فيه العداوة أن يساعد عليه فأرسل إليه أناساً للصلح ومناه بالأماني، فلان قلبه وسار شقه (1) كشفه
ثم أقبلت الجيوش إلى هلاك الأمير فأراد هذا ردعها واجتهد في أمرها فلا قدر عليها فدخل في قلبه الغيظ فأصاب الأمير وأصحابه الإنكسار فحزن هذا الأمير عليه، انظر في تقليب القلوب في طول زمانه يريد هلاكه، فلما حق عليه القول من رب السماء وسلط الله عليه جنوداً غيره هاله الأمر ثم كشف له الغطاء ورد على أصحاب الأمير فدل على مواشيهم وأخذ أموالهم فأصحاب هذا الأمير دخل في قلوبهم الغيظ وقصدوا بجيشهم إلى طلب عدوهم فسلطهم الله عليهم وهدموا دارهم وأعانوهم الهاجمون على الأمير الظالم سابقاً وأراد هذا الأمير يؤلف الظالم، فأقبل الظالم بأناس للصلح، فجعلوا بينهم أياماً معدودة، فدبّر أصحاب الأمير الظالم إلى أخذ حصن بيت المال ليغيظ به الناس، فأقبلوا إليه بجيوشهم فنصرهم الله عليه وأخرجوه من القصر، ومشوا إلى دياره، وقضى الله ما قضاه من خشني الأموال ودك الأفلاج وقتل للرجال وأحاطوا به القوم.
وهاك في قصة الاعتبار: رجل قربه السلطان وأراد أن يوليه على بعض حصونه وخزائنه، فقال الوزير للسلطان: لا تتعجل، الناس بالتجارب، فاعتبر هذا الرجل قبل أن تدخله في شيء من الأمور فأخذ
(1) الشف، أي: الميل إلى إنسان ومحبته، وتطلق عادة على العصبية لقوم أو الشخص
356