شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

فقال القاضي لأمير الظلمة: أعطوا خصماء كم حقوقهم فعجزوا عن الدراهم وبذلوا أموالهم وبيوتهم وسلاحهم وقماشهم فقوماه الثقتان بمائتي ألف وبقي عليهم عشرون ألفا فكتب عليهم الملك والعلماء، وسجل القاضي فأمر بحوزها وأمر الظلمة أن ينزلوا من البيوت ويجعلوا بيوتاً من خيام وحكم عليهم بالعشرين الألف ليخدموا كل يوم في نهارهم لطلابهم ولكن جعل لهم نفقة وكسوة بقدر ما يتقووا به على الخدمة ومن الكسوة ما يكسون به عوراتهم ونسائهم فمكثوا يخدمون الأفلاج والبلاد حتى استقامت كما كانت، فأحيى الله قوما وأمات قوماً قال فنظر الملك إلى المخبر فكرمه وعظمه.

قلت لذي الغبراء: كيف حكم عليهم بعد الإفلاس بالخدمة، والله (سبحانه وتعالى يقول: (وَإِنْ كَانَ دُو عُسْرَةٍ فَنظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (1)؟ قال: هؤلاء ظلمة أصروا على الصغائر، وارتكبوا الكبائر، ولم يقبلوا الحق إلا بالقوة والقهر وهذا فرق بينهم وبين المديون أو الذي أحاطت به المصائب بذهاب الأموال في السفر أو في الحضر من غير تعمد منه لذهاب حقوق الناس والصدقات، وقد أمر الحاكم منادياً ينادي بإفلاسه فهذا بعد الافلاس لا يكلف على التسليم ما دام عاجزاً والمسألة الأولى أمرناهم أن ينظروا أحوالهم بالنفقة والكسوة ولما يحتاجون إليه أن يقيموهم وأخذناهم بالخدمة لهم حتى يستقيم أمر المظلومين وتعلو كلمتهم على الظالمين

•

قال رجع إلى قصة الخبر: فقال الرجل للملك: فاقتف أيها الملك

بالملوك، وإن أردت القوة والعز فاجتهد واعمل بكتاب الله وسنة نبيه

(1) سورة البقرة: 280

355