شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

بالرؤيا في المنام أو بنصيحة من الأتقياء الكرام والرؤيا الصحيحة مع الجهلاء والعقلاء، ورأينا أناساً لا يعرفون شيئاً ويفسرون رؤياهم قبل وقوع الأمر فتفسر ولا يختلف عليهم، وأما حملة القرآن فرؤياهم منه كمثل رجل رأى: رجزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (1)، ثم رأى في رؤيا أخرى: {إِنَّا مُنزلونَ عَلى أهْل هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْرًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (2)، فذهبت القرية وما فيها، وشيء من الرؤيا بالفأل كرجل رأى في منامه أقبل عليهم رجل يسمى خائفاً فأقبل على بلده الخوف حتى رأى رجل في منامه أقبل على بلدهم رجلاً يسمى سالما فرفع الله عنهم الفتنة، وكرجل رأى في منامه تكلمه امرأة تسمى خائفة فوقع في تلك البلد الاختلاف والتنازع وليس القتال للنساء وعلى أيديهن المكائد، وكرجل رأى في منامه مقبلة عنده أغنام فأقبل عليه الخير، ومثله الذي يرى في الصلاة أو في العبادة أو في الوضوء والطهارة والدعاء والتسبيح والصعود في القصور والجبال فيدل على صلاح الأمر الذي يطلبه، وأما الذي رأى انتقضت صلاته أو وضوءه أو هبط من الدابة أو الجبل فإنه لا يتم الأمر الذي يزاوله، وإن رأى أناساً يصلون ويؤمهم رجل في حلقة مستديرة فإن كان الرائي معهم فمستقيم أمره كمثلهم لأن الصلاة عليها العمل وإن لم يكن في صفهم فقد ضل رأيه عن رأيهم.

وإذا صلى الرجل على غير القبلة في رؤياه فالأمر الذي يطلبه لا يتم وإن كان مقبل بوجهه إلى القبلة فيتم أمره؛ لأن الاستقبال على أثر السنة والإدبار بخلاف عن الحقيقة، إلا أن فيها جوازاً للسقيم وللخائف

(1) سورة البقرة: 59 (2) سورة العنبكوت: 34.

358