شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

وهو قاعد في الكهوف والأحجار بقرب الماء الجاري والأشجار، فحين سمع الكلام نهض إلى القيام ورد الجواب بالتحية والإكرام، وقال مرحباً

بالقرين في الإسلام والخل في الأحلام وقال كما قال الشاعر:

إن القرين مناسب لقرينه فاختر لنفسك أحسن القرناء

وقال يعرف الأخ في الشدائد كما قال الشاعر:

أخوك الذي إن سرك الدهر سره وإن أساء فهو عليك حزين

وقال غيره:

وإذا صفا لك من زمانك واحد نعم الزمان ونعم ذاك الواحد

وقال غيره:

وما أكثر الأخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل ثم قلت له: مالي أراك حزينا كئيباً كأنك آيس من رحمة الله؟ قال: فهل ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون؛ ثم أجابني فقال: كيف أراك مستبشراً كأنك آمن من عذاب الله؟ قلت له: لا يأمن من عذاب الله إلا القوم الخاسرون، ولكن أخبرك أنا من أصحاب ذي الغبراء، ولم نزل في الجوع والعرا، وترجي قلوبنا الغنا، وفي الاخرة رحمة ربنا؛ فرأيته دمعت عينيه وسالت على خديه وأعطاني من كسوته وعيشه وقال شعراً:

جدد ثيابك ما استطعت فإنها زين الثياب بها تعز وتكرم

409