الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الذكر العشرون:
في ضعف تدبير أهل الأمر، وانحطاط منازلهم العليا إلى الدرجة السفلى بنزول البلاء عليهم (1)
قال ذو الغبراء: وجدت في الأثر عن الحسن البصري مر عليه أمير البصرة وهو يمشي مشية الخيلاء، والكبر في قلبه أعلى وأملى، فقال له الحسن: إن الله لا يرضى بمثل هذه المشية، فقال الملك: أما تعرفني يا حسن؟، قال له الحسن: أعرفك حق المعرفة أولك من نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وبين ذلك حامل العذرة، فلما سمع الملك الكلام مشى عنه يرفل كابن آوى.
فقال الحسن: مسكين ابن آدم، يتكلم بلحم وينظر بشحم ويسمع بعظم، أسير جوعه، وصريع شبعه، تؤذيه البقة وتنتنه العرقة، وتقتله الشرقة، فلا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، ولا يملكون موتاً ولا حياة
ولا نشورا.
وفي حديث آخر: سمعت عن رجل نصبوه الناس إماماً لهم فأعجبته نفسه وطغى وتجبر وعمد إلى الهوى والزنا وشرب الخمور وضرب الزمور فوازروه كثير من الناس فسلط الله عليه رجلاً من خصمائه من أفقر أهل زمانه فأخذ عليه الملك وما خوّل من الأموال هو وعشيرته وهذا الرجل طلب الإمامة وغصب المسلمين على نصبه فلانت الرعية لطاعته فنظر نفسه لا ثاني عليه فقتل الأكابر وسجن أمراء
(1) في الأصل: بنزول عليهم البلاء
425