شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

عبيدهم وحرائرهم أين الآباء والأجداد أين النساء والأولاد، أين الأحبة والعباد أين العلماء والزهاد أين الذين ركبوا الجياد قبضتهم المنون،

﴿^^﴾

وفقدتهم العيون، كأنهم ما كانوا أهل عز، ورفعة، ولا أهل مملكة ومنعة. أمسوا تحت أطباق اللحود، حتى تمزقت منهم الجلود، وصاروا معاشاً للدود، حتى أصبحوا أجداثاً دارسات وأمست منازلهم تسفي عليهم الرياح الذاريات، قد فارقوا الأخوان والأصحاب، وثووا تحت أطباق التراب، قد صار ذكرهم مؤثراً في الكتاب، وعبراً لأولي الألباب، ومواعظاً للعلماء والخطاب، فندموا هنالك من حيث لا تنفع الندامة والبكاء، ولا تغفر الزلل والخطاء، فإما فائز بنعيم مقيم، وإما رهين في عذاب أليم، ذلك يوم يشيب فيه الطفل والوليد، ذلك: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ مَنْ أتى الله بقلب سَلِيمٍ) (1)، ذلك يوم القيامة، والعرق إلى الهامة، يوم الصاخة، يوم القارعة يوم الطامة الكبرى: يَوْمَ يَتَدَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى 35) وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى {36) فَأَمَّا مَنْ طغى (37) وَأَتْرَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا (3) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (2)، جعلنا الله وإياكم ممن ارتضى من صفوته، ومن الراجين جزيل الثواب من رحمته، إنه هو أرحم الراحمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الأمين، وعلى

آله وصحبه أجمعين.

إلا

424

089

{1

-

-

(1) سورة الشعراء: 88 (2) سورة النازعات: 35