الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨سبيل المؤمنين المعروفة بالمحمدية، وخوفي أن يختلس الشيطان عقلك، فيريك غير ما أنا عنيت، ولك بذلك ابتغيت، لأن أكثر أهل زماننا المتورعين من العلماء والضعفاء المستضعفين، كأنهم يلجؤون إلى رخصة التقية، ويتكلمون فيما يمتحنون بكلام مجمل يحتاج إلى تأويل ذي فطنة نقية لما يرجون من قلة أتباعهم، وضعف نصرتهم على الحق وأتباعهم، وكان ذلك هو الأحسن والأسلم عاقبة لهم من مضرة الدين والدنيا.
معي
وأما في حقك ومنزلتك العلية فما أقول ممن يكره الحق فيتقى، لما كنت أعهد فيك من النقا والاتقا، وقولي لك هنا وغير هنا بحسن ظني فيك بقبول الحق، وتصديق الصدق، لا حقارة لقدرتك، ولا استخفافاً
بسلطانك وأمرك، وعلى ذلك أقول، مما خطر من المنقول والمعقول.
فاعلم أنك ممن أطال الله يديه، وأرغم له أعداءه، ونقله من رتبة المساكين الضعفاء إلى منزلة السلاطين الشرفاء، وإن كان مقامك في ذلك مقام ابتلاء، ولو كان في ظاهر الأمر مجداً وعلا، ومثله كالمختبر الدينا في النار، ليظهر سره الذي علمه فيك، حتى يكون لك حجة معه أو عليك، ومع قلة معرفتك بالملك وعمد ابتلائك به سابقاً، تساهلت به أولا ولاحقا، فظهر لك معه ما لا تظنه ولا يخطر بجنانك، ولا سيما من أهل زمانك، وانبعثت عليك بواعث الامتحان بعد السلامة من جميع ذلك فيما مضى من سابق، زمان ودخلت في مداخل كنت تكرهها في غيرك وسواك، ولا تقل أنك ممن يرد خلاف الحق بهواك، بل العذر في خلاف الحق يغوى ويعمى، وابتلاك بالملك أهون ابتلاء، مما به غيرك ابتلى، خصوصاً في أول دخولك في هذا الأمر وحلولك، إذ تهيأ لك أقصى مرادك بأدنى
428