الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الذكر الحادي والعشرون:
فيه دليل من الفلك لحفر الآبار والأنهار، ولابتداء عمل البنيان، وفيه يماثله من الأخبار والمسائل في الحضر والسفر في البر والبحر، وفيه أخبار عن المبتلى بالنساء والأمراء والأموال، وآخره في الوعظ والزجر، وما جاء في ذلك عن الأوائل
الاستدلال بعلم الفلك عند حفر الآبار والأنهار:
قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن حفر الآبار والأنهار والبنيان والعمارات الذي نراها لا يتم عملها وإن تم عملها خربت بالحال ما صفة الذي تم وأقام فيها الطائع والعاصي الله ولرسوله، ما الفرق بينهما؟.
قال: الفرق كثير وبيّن، فإن فكرت في كل شيء له أدلة، انظر إلى بني آدم منهم من خرج سقطاً من بطن أمه وقليل منهم يصل إلى منتهى حده، وكذلك الدواب والزروع والأشجار والثمار وما خلق الله من الحيوانات التي في البر والبحر فلا يخفى عليك، وذكرت تريد بيان معرفة الفرق بين الاستقامة والهدامة فهاك بعض مننها ولا تمكن الإطالة في الكتاب فكل عمل يعمله الإنسان ينظر إلى السعود والنحوس فالأول يصلح الطالع والقمر ورب البرج الذي فيه القمر ورب بيت الحاجة ورب الطالع، فإن نظرت هذه الأرباب إلى الطالع كان الأمر سهلاً منجحا على أفضل ما تحبه النفس ويرضاه العقل ثم اجعل في ابتداء الأعمال القمر ورب البرج الذي فيه القمر يكونان في الأوتاد الأربعة فإن ذلك العمل يكون في أوله
431