الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤ولا يقال فلان أتقى، ولا فلان أصدق من فلان إذا كانوا كلهم أهل تقى
وورع.
قال ذو الغبراء: وعليك يا أخي بمجالسة العلماء؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة ألف سنة لا يعصى الله فيها طرفة عين، والنظر إلى العلم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في بيت الله الحرام، وزيارة العلماء أحب إلى الله من سبعين حجة مقبولة، ويكتب له ما دام جالساً عند العالم بكل حرف سبعين حجة وعمرة، ورفع له، درجة، وأنزل الله عليه الرحمة ووجبت له الجنة يوم القيامة " (1).
فإن يستر الله لك ذلك فطلبت العلم وعرفت بعضه بفضل الله عليك فاشكر الله عزوجل على ما بلغك وأعطاك وعلمك وهداك، واعلم أنك لا تقوم بشكره حقيقة ولو بذلت عمرك جميعاً في طاعته، لكنك الزم التواضع للناس، واعمل برواية الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: " صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك " (2)
فهذه الرواية تدل لمن عمل بها على حسن الخلق، ثم افت بما علمته يقينا، وحفظته ضبطا غير مسارع إلى الفتوى ما وجدت أحداً قائماً بحوائج الناس، ولا تأنف أن تقول فيما لا تعلم لا أعلم فإنه ليس ينقص فيك شيئ ولا عار عليك، وقد اعتذر من هو خير منك
(1) الذي وجدته في كتاب الفردوس بمأثور الخطاب، ج 2، ص 108) (جلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله (عزوجل) من أن يتصدق عشرة آلاف دينار).
(2) شعب الإيمان ج 6، ص 216، مسند احمد ج 4، ص 158، وعون المعبود جه، ص 79 وقال فيه ((قال المنذري: وأخرجه البخاري والترمذي)).
44