الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢والإنسان مخير في العفو عنه أو أخذ حقه.
وكل من أقر بما يجب عليه الحد ثم أكذب نفسه فلا يقام عليه حد ولا يؤخذ بإقراره في القيود، وكذلك الشهود إن رجعوا قبل أن يحد فلا عليهم حد وأما إن رجعوا بعد إقامة الحد فعليهم الحد ولا يبين لي في هذا الزمان يصح شهادة الزنا على أحد لأنه لا يجوز النظر لعورات المسلمين، وإن نظر أحد على غير اختيار فلا يجوز له أن يخبر المسلمين لينظروا وإن أخبرهم فلا يجوز لهم النظر ولا التجسس لعورات المسلمين وخاصة بالليل فلا تصح شهادة فيه إلا بحضور النار، ولا يجوز لأحد أن ينظر إلى الزاني متعمداً.
ولا يجوز للمسلم أن يخوض مع الخائضين ولا يتجسس على عورات الناس، وأما إن قال على سبيل التحذير للمسلمين أن فلاناً متهماً بكذا وكذا من الخنا والزنا والسرقة واحذروا من قربه وخدائعه فهذا لا بأس أن يذكر بما فيه من غير تصريح. قال: وأحاطوا بالرجل الزاني في سكك المدينة وسحبوه بحبل قد عقد في رجليه فمات بالخاتمة الخبيثة، وقد كان مجتهداً في عبادة ربه فهذا أمر من تابع النفس في شهواتها فلا بد من البلاء وإن سلم في الأولى والثانية والثالثة والرابعة وفي المائة والألف فإن تكاثرت عليه الخطايا والزلل فإنه ينهمك في الفواحش والكبائر، وإن ظهرت لك من أخيك سيئة في دينه فاعلم أن لها أخوات كثيرة باطنة وعلى الإنسان أن يراقب نفسه في كل ساعة فالماضية قد فاتته والمقبلة عليه لا يعلم أنه يدركها أم يتقاصر عنها فكثير مات بغرق أو حرق أو طاح من نخلة أو بيت أو انهدم عليه عمار أو فلج أو قتل في
442