الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣نومه أو كان يأكل طعاماً فيه سم أو كان عظماً أو شرب ماء فشرق ومات من جرعته أو ركب حصاناً أو دابة فطاح فمات بساعته، وعلى هذا القياس كثير في موت المفاجأة.
وحكي لي عن ملك جيش جيشاً عظيماً وسري به فلاقاه رجل
وعليه ثياب رثاث وقهر (1) عليه لجام الفرس.
فقال الملك: ما مثلك من يقهر لجام الملوك، فقال الرجل: إن لي
جاحة وأردت أن أسرك بها، فحنى الملك رأسه قليلاً.
فقال له: أنا ملك الموت أمرني ربك بقبض روحك، فقال الملك: أمهلني قليلاً حتى أفرق هذه الأموال والخزائن، فقال: لا لك إلا ما قدمت ولا أنا مؤخر عنك لمحة فقبض روحه فسقط من حصانه ميتاً فصار من أهل النار، وتشتت الجيش ثم قصد ملك الموت إلى رجل من العباد فسلم
عليه ورد العابد الجواب.
وقال له: ما حاجتك أيها الرجل؟ فقال: انا ملك الموت وأمرني ربك بقبض روحك على أي حالى أردت فأجابه في سجودي الله هذا فقبض روحه وصار من أهل الجنة، والموت مقبل على كل أحد من الإنس والجن
وعلى العاقل أن يتأهب كما قال الشاعر:
الموت لاشك آت فاستعد له
إن اللبيب بذكر الموت مشغول
فكيف يلهو بعيش يستلذ به من التراب على عينيه مجعول
وقال غيره:
(1) قهر، أي: أمسك
443