الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠ستة أشهر فلما تمت رياضتي أملكت نفسي بحول الله وقوته وهذا لكما بياناً إن أردتما الدخول في الزهد فروضوا قلوبكما فيه أربعين يوما ثم انقلاه إلى الخوف أربعين يوماً ثم شوقا نفوسكما إلى الجنة أربعين يوما ثم الحب في الله أربعين يوماً فإن خلصت النية لله أخضع الله له الملائكة والإنس والجن أجمعين لأن الزهد والخوف كالكوكب المضيء على النجوم والشوق إلى الجنة كالبدر الطالع على النجوم والمحبة في الله كالشمس المضيئة ولا يكون الإنسان زاهداً حتى يكون عابداً ولا يكون عابداً حتى يكون ورعاً ولا يكون ورعاً حتى يكون عالماً، وعليكما في الاجتهاد والانتباه كما قال الشاعر:
ألا فانتبه يا نائماً واهجر الكرى ألا فانتبه يا ساهياً وتذكرا ألا فانتبه يا غافلاً وتفكرا فهل ترى حيا في الزمان معمرا فحتى متى في روضة السهو راتع وحتى متى في خمرة اللهو جارع وحتى متى للجهل خوداً مضاجع وتطلب يا ذا بالبواكر والسرى فخذ بلغة تغنيك في كل غربة وخذ أهبة تشفيك من كل كربة وخذ صاحباً منه ترى خير صحبة لرحلتك القصوى إلى مشعر الثرى وذلك تقوى الله خدن موافق لمن يصطفيه فهو خل موافق أيا نعمة ذاك الصفي المشافق فلا السوء والمكروه صاحبه يرى وأوصيك يا نفسي بتقوى إلهك ومسلكه لا شك خير المسالك فإن أخا التقوى غدا غير هالك ويهلك من فيها عصى وتكبرا فكم قائل في الليل وهو مصبح لتأتي غد منه الحوائج تنجح وترجو رجاء ربما ليس يصبح وقبل انفجار الفجر في الترب صيرا
450