الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩ما أوقرت على ظهرك، فانتبه من رقدتك، واستيقظ من وسنتك، وافزع إلى التوبة قبل أن تؤخذ على الغرة، يا رهين الخطيئة، وأسير الهوى، وعرض الردى، وضجيع الأماني، مالك إن تذكر الموت فتفزع، وتذكر الحساب فتخشع، وتذكر النار فتصدع، حتى أنت في مؤنة الدنيا وعمارتها، وابتذال نفسك في صبابتها، لا بد لك من مال مجموع، وبناء مرفوع، وسرير موضوع، وملبس سني، ومركب وطي، ومطعم شهي، ومنظر بهي، وفناء مشهور موفور وشراب مرموق فتصدق، مقالتها، وتزكي شهادتها، وتفضح مبانيها، وتسر أجانيها ألا، وعظتها ألا رحمتها، ألا زجرتها، ألا ذكرتها الموت، ألا خوفتها الفوت، ألا عرضتها على القرآن، وكامعتها إلى الإيمان، ألا حذرتها شفير القبر، وأريتها ما قدر لها من الذعر، وما عملت لها فيما مضى من العمر، ثم نظرت إلى جهازك الذي عملت به، وعملك الذي تقدم عليه، وإلى ما غرست فيه الضريع والزقوم، وأجريت فيه أنهار الصديد واليحموم، وأزرعت فيه الحسرة والندامة، والخيبة والكآبة
أترضى من دارك المعارة المرتجعة عن قريب، وقال شعراً:
تلين الجبال وقلبي حديد كأني على النار جلد جليد فيا حسرتا عند وقت الحساب إذا قالت النار هل من مزيد
فقلنا له: بأي معرفة بلغك الله هذه الدرجة؟ فقال: بمجاهدة النفس والجوع والعطش وذكر الموت والحساب والعقاب والنار وما فيها من العذاب والأغلال والنكال ثم ألهمت نفسي ذكر الجنة وما فيها من النعيم والحور العين فاجتهدت في الصيام بالنهار والقيام بالليل وأخذت العزلة وواليت أولياء الله ورسوله وعاديت أعداء الله ورسوله، ثم روضت نفسي
449