شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

والورثة أيتام ارجع لهم ما أذهبت من أموالهم يا زيد، فرجع لهم بقدر سبعين توماناً فعلم سلطان البلد بحسن سيرة زيد فقربه واعجبه زيد وصحب سلطانه إلى هلاك قوم أحسن سيرتهم من سيرة السلطان وأقل ظلماً فحرب السلطان بيوتهم وأموالهم وقتل رجالهم فرجع السلطان إلى حصنه وزيد في صحبته، فقرب السلطان طعاماً لزيد وأمره بالجلوس في مجلسه وخرج عنه السلطان وأمره بالأكل فخجل أن يجلس في مجلس السلطان وخالفه وجلس في مكان آخر فوطئ ابن للسلطان نائم وهو طفل فقتله برجله فخرج زيد من الحصن قاصداً إلى المسجد لصلاة النافلة فحين رقد وجاء إلى المسجد رجل أعمى يريد أن يصلي الفرض فتكفر بزيد وتكسر الأعمى، فخرج زيد لإراقة البول فسمع صبيا يصيح ويستغيث في شيء من الخرابات الموحشات، فوثب زيد إلى إعانة الصبي فرأى رجلاً يعتدي عليه فقبضه من يده فحمله إلى بيت أبيه فأخبر والده بفعل المعتدي على ولده، فغضب والد الصبي وتقلد سيفه وقتل به المعتدي، فعلم السلطان بالمقتول ودعا بالقاتل فوصل بين يديه وسأله عن جراءته لقتل الرجل فأخبره بفعله لولده وجر شاهداً زيداً فشهد زيد بما رأى.

فقال السلطان للحاكم: احكم بما أراك الله قال: يلزم أن يقاد القاتل إلى أولياء المقتول وزيد يجلد ثمانين جلدة، لأنك أنت ملكت مصراً من الأمصار وجعلت فيها العلماء والحكام والمعدلين فيقيم العلماء أحداً يقيم الحدود، قال زيد أريد أن أسأل أهل المعرفة وأوصي بما يجب علي قبل إقامة الحد فسأل عما وقع عليه في زمانه ومهما حضر في قلبه فألزموه التوبة والاستغفار، وتسليم الديات التي وجبت عليه وشيء منها على

460