الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩وقاده إلى المسجد وتكفر (1) الأعمى بدابة في الطريق فطاح وتكسر ولم يخبره زيد بها، ثم قصد زيد حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم، فحج وزار وسعى، ثم قصد مع البداة وشرى خادماً من عندهم وأخذ الخادم إلى بيته فقال الخادم الزيد أنا عبد مملوك لفلان ابن فلان الفلاني وهؤلاء البدو كسبوني وخفت على نفسي القتل لأخبرك بهذا، فبعد ساعة جاء مولاه وحضر شهود له بأن الخادم خادمه فأخذه مولاه، ورجع زيد عند البداة فلم يجد لهم سبيل فالتبست عليه الدنيا ودخلت عليه السوداء، فمزق ثيابه حتى بدت عورته على المسلمين فألزم التوبة والاستغفار والناظر والمنظور مصيرهما على النار إذا كانا بالغين وفي العقل ثابتين، ثم قصد زيد إلى الفلاة يطنف (2) جمله فرأى أحدا من البداة وبادلهم بجمله ناقة فصحت عليه بالشهادة أنها مكسوبة فأخذها صاحبها من عنده، ورجع زيد يريد البعير من عند صاحبه فلم يجد لهم خبرا ولا أثرا، ثم شرى جملاً وسرقوه عليه اللصوص فمشى زيد في طلبه فوجده مذبوحاً وهربوا اللصوص فأخذ زيد لحم البعير وأكله وحمل منه إلى جاره، فلقي رجلاً لصاً في بيت جاره فأخبر به جاره فألزم اللص ولم يقر بالسرقة فجلد حتى مات فدخل زيد على رجل من الأغنياء يعوده في مرضه فحين دخل عليه جعله وصيه ورضي به على نفسه فهلك الغني وخلف أيتاماً ونفذ زيد وصيته بغير مشورة من أهل العلم والحكم، ثم جاء حاكم لتلك البلد وأراه زيد الوصية.
فقال الحاكم: هذه الوصية سقيمة الألفاظ معدومة من الأشهاد
•
(1) أي: تعثر (2) أي: يرعى.
459