الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢المرأة بإصراره، ثم قصداً إلى السفر ودخلا قرية فيها من أهل الكتاب وهم حرب على المسلمين فتزوج الرجل من نساء أهل الكتاب، فقال له صاحبه: لا يحل لك، ثم سالموا أهل الكتاب فأخذ المرأة الرجل الثاني، فقال له: صاحبه كيف قلت لي أنها حرام عليّ وأنت لك حلال الساعة؟، قال له: هكذا نطق الكتاب. فقال زيد أحسنت أحسنت، وبقي زيد مفلسا يخدم على نفسه كما سبق في شبابه.
ثم جاء معه رجل وقاطعه بأجرة على أن يسقي بالماء في الليل وقال له: أتعرف الفرغ؟، قال أعرفه فقال له رد الماء إذا طلع فلما طلع الفرغ المقدم قال زيد لعله فرغ المؤخر ورد الماء بطلوع فرغ المؤخر والماء معهم معدوم وقعده غالي كثير، فجاء ينظر المال صاحبه فرآه ناقصاً عن شربه السابق، فسأل زيد عن رده للماء فأخبره بالفرغ المؤخر رد الماء فغضب عليه صاحب الماء وشكاه فلزمه الحاكم غرم الماء الذي خالف في رده فثبت يخدم أياماً ويعطيه نصف أجرته لقوته، ثم مشى زيد على ساقية الفلج في الطريق ونظر إلى الماء يفيض غائباً فلم يسده، فألزمه الحاكم حين شكاه صاحب الماء فخدم له يومين وأخذ نصف الأجرة لقوته، ثم جلس زيد مع أحد إخوانه وأخبره بقصته، فقال له مثلك كثير يا زيد قد غلبهم في الطبع البلغم فلا تحضر قلوبهم، وقد حكي عن رجل أمر رجلاً ليقعد له أموالاً وقال له استقعد لي منها ثلاث قطع، فصح بين الناس الزبون على يد الدلال فدخل في قلبه على القعد صاحب الأموال، فلام الدلال بقلة الحشمة من أناس في الذي أرادهن انظر إلى قلة عقله في تصريف ماله، وقد حكي لي عن رجل جعل صار ا (1) ليشوي فيه لحما متى
(1) مكان الشواء للحم القديد
•
462