الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣أراد فجاء العيد؛ وقيل له: لنصنع بهذا اللحم مشاكيكا (1)، قال الرجل: ما عندي مكان ولا أحيد (2) مكان إلا يحفرون أن الناس يحفرون صاراً في الطريق؛ وقيل لي: أنه لا يجوز؛ قلت له: وإن لم أحفر ولم أشعل فيه بالحطب ورأيت الناس يشوون يجوز لي أن أشوي معهم؟.
قال: لا يجوز لك هذا قول الشيخ ناصر وهذا الرجل لم يذكر الصار الذي حفره سابقاً فرأى الناس يعملون فيه المشاكيك وكان يستمع لرجل في القراءة فرد على القارئ فسأل القارئ الراد كيف قلت لي؟، قال: لا أحفظه بالذي قلته فالقارئ تذكر وصلح قراءته، ورجل آخر متحزق بكيس فيه قرش فجاء رجل وأخذ القرش من حزاقه مازحاً وهو ينظر إليه، فخرج صاحب القرش والذي أخذه من الدكان.
فقال الذي له القرش للجماعة: من منكم أخذ القرش من الكيس؟، فتبسموا مازحين ولم يعرف الذي أخذه من حزاقه نهارا ينظره وهو صحيح العقل، فرجع زيد إلى وطنه وأخبر أخاه بقصته وبذهاب أمواله كلها التي ورثها من خالته.
وقال في هذا المعنى الشيخ علي بن ناصر شعراً:
أحسن الله العزاء وانطفي هذا البكاء من زمان كنت فيه ساحبا تيها رداء لم تزل فيه عظيماً وتفوق العظماء
ذا
ـرور
وحبور
فيه تلتذ الصفاء
(1) جمع مشكاك: وهي اللحم، يُوضع في عمود رفيع من الخشب أو الحديد، ليشوى عليه
(2) أي: لا أعرف.
463