شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

وهذه قصة أخرى في حسن التدبير: حكي لنا أن رجلاً معه أموال

جزيلة ولزمه الحج وأراد المسير لتأدية الفرض فشاور أحداً من أصحابه مراده أن يأخذ رجالاً ليكونوا له أعواناً في الطريق حتى تهابه الرجال والفرسان، فنهاه صاحبه عن ذلك وقال له خذ الدليل البصير واترك الخلق الكثير، فأخذ دليلاً وصاحبوه للحج أناس منهم مستأجر ومنهم لازم عليه فقطعوا دياراً وقيلوا نهارا فأرادوا الرواح فمنعهم الدليل لأن طريقهم في وادي وقطعه يحتاج إلى يوم وفي ذلك الوقت حر وسحاب فنهم الرعد ونزل القطر وجرى الوادي فانقطع بالمغرب فأمرهم بالرحيل فقطعوه في الليل وقالوا في النهار وكذلك في اليوم الثاني نزل عليهم القطر ولكنه لما ارتفع أمرهم بالرحيل وفي طريقهم مقبل عليهم وادي إلا أنهم عبروها وما خافوا منها، ثم وجدوا قوماً مقتولين في الطريق فلزمهم أن يواروهم وأمرهم الدليل بالوقوف خوفاً أن يهجم عليهم أحد الفريقين، فوقفوا ثلاثة أيام حتى عرض عليهم رجل فسألوه عن الخبر فقال: جعل السلطان بين الفريقين قبل شهرين فأمرهم الدليل بالارتفاع فطاح رجل من الجمل وانكسرت رجله اليمنى فأشار من أشار أن يتركوه في شيء من البلدان ويدركوا به أحداً فقال الدليل: لنصنع له شبرية (1) ونحمله فيها فإن مات حكمنا بموته وأخبرنا بذاك أصحابه وإن صح فذاك المرتجى وإن تركناه وصح فما حيلته بالرجوع وإن مات فلا تجد الخبر الصحيح الذي يترك به النساء ويقسم به الأموال فيصير حكمه من المفقودين المغيبين فصنعوا له وحملوه وحج معهم وصح ثم عقبتهم في البر فتن وخوف فأمرهم الدليل ببيع الجمال فباعوها وتحصلوا في البحر وسلمهم الله من الشر وطلعهم الدليل من أمور كثيرة حتى رجعوا إلى دراهم سالمين آمنين.

(1) أي: سرير.

483