شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

لَّدُنكَ سُلطانا نَصِيراً) (1)، وقال شعراً:

إذا اجتمع الصادات يوما ببلدة ألا فانزلن فيها أخا العقل واللب

صلاة وصوم واصطلاح وصونة

وصدق حديث مع الصفاوة في الحب

وحسب

ثم قصدوا مع السلطان فاستأذنوه الدخول، فأذن لهم ودخلوا معه وصافحوه بتحية الملوك والخضوع، فجلس أحمد بقربه وقال: أيها السيد المعظم جئنا معك راغبين ونزلنا في بلدك بإذنك آمنين، وأريد بفضل منك أن تعفو وتصفح عن زكاتي لأنفع بها أولادي البالغين هم وقرابتي، فقال الملك هذا المكتوب وقد سمحت لك بزكاتك وجعلت فريضة لأولادك، فقال: أحمد قبلت منك، وهذا من فضلك وإحسانك حملت حالنا وجزاك الله جزاء المحسنين، فولوا عن برزته إلى منزلهم واستقروا في البلد، أحمد زكاته من النقد والصيغة وجميع ما كان عنده من الفضة فأخرج الزكاة منها ربع العشر فأعطاها زيداً، وولده وأمرهما أن تكون حرفتهما في التجارة وهي مباركة ولأجسامهم مريحة فقال لهما: فلا تغفلا عن تجارتكما فاحسبا في كل حول، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر وكل واحد ما يجب عليه الزكاة يعطيها صاحبه لأنها تجب لكما وتوجب عليكما ومنزلتكما من الفقراء، وأنا زكاتي لكما في كل حول فخذوا العشر من النخيل والزروع التي تشرب بالقطر والأنهار أو كانت مغتنية قريبة عروقها على الماء، والذي يسقى بالزجر فنصف العشر، وكل مال يطني من أموالي ويخرفها رطباً المستطني لا زكاة فيها على أكثر القول. قال ذو الغبراء: وهذا ما جرى من الكلام من التدبير الحسن.

(1) سورة الإسراء: 80.

482