شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

قصة الملك مع الغريب:

والنية لكرامة الضيف يجعلها الله لا للجاه، وحدثني رجل عن ملك تخلق بأخلاق أصحاب الكرم، والفقراء لا يستطيعون على الدخول إلى حصنه؛ لأن الأبواب عليها أقفال وحُراس، فلا يدخل أحد إلا بإذن من الملك، وخصوا بهذا الدخول أهل الأمر، وأما الفقراء ففي الجوع والعراء، فجاء رجل غريب، وسأل عن الملك فلم يبلغ الملك عن الغريب، ثم نزلت على الملك مصيبة بأهله، فخرج إلى المقبرة فجاء عنده الغريب، وصافحه وعزاه، وقبض يد الملك، وقال: الكريم يعطي الناس دون سؤال، وإن سألوه فلا يؤخّر بعد المطالبة، فخلع عليه الملك من ساعته كسوته وسلاحه، ودبّر الملك كسوة وسلاحا له، ثم سأله عن داره وعن أي منزل نازل في البلد فأخبره بذلك، ثم ندب إليه الملك في اليوم الثاني بمائة حرف، وفي اليوم الثالث كذلك، فقال الغريب للرجل الذي يأتي له بالحروف: قل للملك: إن الغريب سافر، وأما الفقراء فلا قدرة لهم على الوصول إليك، فأخبر الرجل الملك بقول الغريب، فنصب الملك مقاماً في البرية للفقراء وجعل لنفسه عادة كل يوم ينزل في المقام لحاجة الفقراء، وزيه كزي الفقراء ويبتدئهم بالصباح، ويقضي حوائجهم، ويسأل مولاه القبول، فهذا طبع أهل المكارم لا كأهل المظالم، ولكن يجب على العامي أن يسأل العالم، حتى يكون في زمانه هو الكريم السالم، وبالأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر قائم.

496