شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ذلك، وجعل الأرواح تنقسم إلى ثلاثة أقسام الروح النفساني الذي في الدماغ، وتولد هذا الروح من الروح الحيواني الذي هو مسلكه القلب. وتولد هذا الروح من الروح الطبيعي التي هي مسكنها الكبد، وهذه صفة تولد الأرواح الثلاث على مراتبها.

اعلم أن الكبد إذا طبخت الغذاء ارتقى منه بخار فعمدت الطبيعة فجذبت ذلك البخار إليها فجعلته الروح الطبيعي، وانجذاب الدم الحاصل فيها قسط هو أصفاه وألطفه إلى القلب فيتغذى القلب منه وتولد من ألطفه في التجويف الأيسر من تجويفه لأن الأيمن مشغول يجذب الدم من الكبد جسماً لطيفاً بخارياً يسمى اللطقة روحاً حيوانياً وتفيض من النفس الناطقة عليه قوة تسمى القوة الحيوانية ولولاها لعفن البدن وعرض له ما يعرض للبدن الميت من الفساد ثم تفيض على الروح الحيواني أيضا قوتان أخريان أحدهما القوة الطبيعية والأخرى النفسانية وينجذب قسط آخر إلى الكبد وينضح فيه نضحاً جديداً ويسمى روحاً طبيعياً حينئذ ويظهر آثار القوة الطبيعية هذا على رأي الحكماء.

وأما الأطباء فمنهم من وافق الحكماء فيما ذكرنا إلا في أمر واحد وهو أنهم قالوا القوة النفسانية تفيض على القسط المنجذب إلى الكبد في الكبد ومنهم من خالف الحكماء فيه وقال الروح النفساني لا تنجذب من القلب بل تتكون في الدماغ من الدم الحاصل الوارد من الكبد والروح الطبيعي لا تنجذب من القلب بل تتكون في الكبد من الدم الحاصل فيه ولا محالة تكون القوتان قابضتين عليهما في الدماغ والكبد وهذا المذهب

يخالف مذهب الحكماء كثيرا، والذي قبله قليلاً.