الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥الذكر السابع والعشرون:
في ابتداء خلق الإنسان، وما له من الأحكام والميراث، وفيه ذكر الأرزاق والبركات في الحيوانات والجمادات
ابتداء خلق الإنسان:
قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن ابتداء خلق الإنسان إلى هرمه، ما السبب في ذلك؟ قال: اعلم أن الإنسان أوله من نطفة، والنطفة لها رائحة كالنبات، ويجتمع في تلك النطفة جميع أعضائه من عصب، و عروق وعظام، ودم ولحم وشعر، فاعتبر في بيضة الطير الذي أعلاها طير الذكر، فأول ما يوجد في البيضة ماء، ثم ينتقل إلى دم، ثم على عروق ثم على عظام ولحم وريش، وغذاؤه من المحة، ثم يخرج من البيضة كامل الأخلاق والصورة كابيه وأمه، وأما نطفة الرجل فماء أبيض غليظ، وماء المرأة ماء أصفر رقيق يخرج من ترائبها، فإن تقدم ماء المرأة من جسمها إلى قرارها المكين، فإنها تحمل بأنثى.
ونطفة الرجل في البيضة اليسرى، وقيل من صلبه، فإن تقدم ماء الرجل قبل المرأة جاء الولد ذكراً، والشبيهة على من كان ماؤه أكثر من الزوجين، واشتهى قبل صاحبه، والواجب على المرأة أن تدخل أصبعها
في قبلها لغسل الجنابة والحيض والنفاس، وتثبت النطفة أربعين يوماً طبعها البرودة اليابسة الثقيلة، وفي هذا الشهر التدبير الله تعالى، ولكن يجعله في الطبع كطبع زحل، فإن كان زحل قوياً مسعودا، فالولد يكون