الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣ست وخمسين سنة، ثم ينتقل إلى الكهولة وطبع المشتري إلى ثمان وستين سنة، ثم ينتقل إلى طبع زحل في الشيخوخة إلى ثمان وتسعين سنة، ثم يرجع إلى الضعف والصغر وقلة العقل كتدبير القمر، وهذا حسابنا على سنينهن الصغرى الكواكب.
أمثلة على الرزق والبركة في الحيوانات والجمادات: اعلم أن الناس أجناس، فمنهم من يسلك طريق الرشد ويعتصم
بالعروة الوثقى وتكون له ديناً وله آخرة كما قال الشاعر:
إذا أعطي المرء في الدنيا أربعا فقد حاز منها بالجزيل من القسم فأولها تقوى الإله وبعده فصحة جسم ثم حظاً من العلم ورابعها ما قد كفى بمعيشة فخذها كالدر زانت لذي النظم
ومنهم من له دنيا وليس له آخرة، ومنهم من ليس له دنيا وله
آخرة، ومنهم من ليس له دنيا ولا آخرة، فانظر أيها الإنسان بعقلك في شبابك، فالذي تراه أرفق وأحسن لنفسك من الحرث لمعاشك، والأرزاق واسعة ومبسوطة، ولا يدخلك الطمع بجمع الذهب والجوهر والزمرد والألماس، ولا يغرك النواب بجمع المال، فاختر لنفسك من الأرض
الواسعة عملاً، تستعين به على إصلاح دينك، واسمتع لقول الشاعر:
فلا تترك الحرفات خوف مذمة وما العار إلا للذي كان عاصيا فموسى رعى من قبلُ قد قال ذو العلا وأخبر عنه أنه كان راعيا كذا زكريا كان نجار قبل ذا وإدريس خياطاً وطالوت ساقيا
13