الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤وكان يبيع الماءَ ما ضرَّ دينهم وأعراضهم هذا ونالوا المعاليا
وداود حداداً وآدم قبلهـ
فقد كان زراعاً وعيسى لآسيا
ثم قال: اجتهد في طلب الرزق، فمن الناس من يطلب العلم، والرزق يكون بسببه، ومنهم من يطلب العز والرفعة فيجد منه النعمة، ومنهم من يطلب الحرث والزرع، ومنهم من يطلب الصنائع، ومنهم من يطلب التجارة والأسفار ومنهم من يطلب المواشي، ومنهم من يطلب النكاح فمنه يجد الصلاح، ومنهم من يطلب اللهو واللعب والحرام، والمؤمن لا يدخل إلا في الحلال، والعاصي يدخل في الحلال والحرام، فمن تزود الشر فهو شر له، ومن تزود الخير فهو خير يره، مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُوْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصيب) (1)، واجعل نفسك كأنها ساعتك التي أنت فيها، واحرث في دنياك كأنك مخلد فيها، والأرزاق واسعة لجميع خلق الله، بالذي يأكل من الحيوانات في البر والبحر، ولا نقدر أن نحصي الأرزاق المباحة التي هي حلال للغني والفقير والحبة تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، وسيدة الشجر السدرة تقيت خلقا كثيرا، فنظرت سدرة في طوي بنات قاسم من كدم فدورانها جاءت خمسين باعاً بالباع الصحيح، ومن ثمرتها يأكل من سكن حولها، والمارون عليها والمواشي التي عرضت تحتها، وكأنهم لم يأكلوا من نبقها إلا قليلا، وجوزة في بلد المناخر ثمرتها خمس وثلاثون ألفا، وسمعت عن شجرة بوت بسيبة غول في عين السعد جنى من ثمرتها اثنا عشر رجلاً في اثني عشر قفيرا لأوان دراكها في يوم واحد، ونخلة سيلي من بلد المسفاة من ناحية كدم
(1) سورة الشورى: 20.
14