الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦ذكرناها لا تصح أعمالها في كل الأوقات، وإن بانت براهين لإنسان فليس هي من الكتابة؛ لأن كثيراً من الأمور يبلغ فيها الإرادة الطالب من غير كتابة، كما حكي لنا عن امرأة سارت مع رجل عارف تريد منه أن يكتب لها حتى يخضع لها بعلها، فقال الرجل معجزة للمرأة: آتني بشعر من ضبع تكون حية لا بها علة فقصدت المرأة إلى تدبير الضبع وجعلت تجلبها بالروائح في النار وتجعل لها طعاماً فأقبلت الضبع بالمرأة ثم أخذت جازاً وقصت به من شعرها وجاءت مسرعة للرجل وأعطته الشعر، وقالت له: أريد المطلوب، فقال الرجل: أيها المرأة قدرت على مؤالفة الضبع مالك لا تصنعي المعروف لزوجك وأنت وإياه بالليل والنهار في مقام واحد، فقالت له: إن قلب الإنسان أشد قسوة من الحجارة، قال لها: صحيح لكن هذا في غير ما أردتيه والرجال تغالب النساء، فخذيه باللطف والإحسان فامتثلت الأمر وطاوعها بعلها في النهي والأمر.
رجع: قال لذي الغبراء: وإن لم يتفق للعامل مثال ليس له سر غيره؟، قال ذو الغبراء: له سر ولكنه مكتوم عن عامة الخلق، فمن قرأ البرهتية الصحيحة الذي هي أربع وعشرون كلمة بعدما يكتب الوفق ويتلوها بالليل بعدما تنام الأعين كل ليلة خمس وأربعين شرفاً وسأل مولاه حاجته فإنها تقضى إن شاء الله، قال الله: (وَلِلهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بها) (1) وقال: (ادْعُونِي أستَجِبْ لَكُمْ) (2) وقال: (فإني قريب أجيب دَعْوَة الدَّاعِ إِذا دَعَان) (3)، ولكنها لا تصح الأعمال إلا بكتمان السر وهذه البرهتية برهتية كرية تفلية طوران مزحل بزحل ترقب يرهش
(1) سورة الأعراف: 180.
(2) سورة غافر: 60
•
(3) سورة البقرة: 186
26