شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

رسول الله أمته والصالحون ذريتهم وأهله ومن قبل وأنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من جميع ما عصيته، به ودائن له بجميع ما يلزمني في دينه وأنا للمؤمنين تبع وللأئمة والحكام منقاد مستسلم لا أبغي عنهم حولا ولا أطلب غيرهم بدلا وهذا منكم ومن المسلمين مذاكرة وتشريف وفضل لا أنا بالعلم والفهم أحق بل أنا أضعف وأقصر وأذل، والوداع إذا قرب أجلي وضعف أملي ووهن عملي.

•

قال صاحب ذي الغبراء: سمعت عن هذا الإمام المقدم ذكره أنه بدل سيرته وأتى بالعجم إلى عمان وقتلوا أصحابها ودمروها فكتب العلماء أمواله للفقراء لما استغرقت وسير المسلمين موجودة فيه تجدها في الأثر. سألت ذا الغبراء عن المرء الذي يفوز بالجاه في الدنيا وله في

الآخرة الثواب ما هذه؟ قال ذو الغبراء: الذي ذكرته ثلاث خصال إذا اجتمع (1) في الإنسان العلم والعمل والشجاعة والكرم فمن اجتمعت فيه فقد فاز في الدنيا والآخرة، وأما من طلب به الدنيا فإن الله يعطيه وماله في الآخرة من نصيب.

قلت له: فما صفة الكرم الذي يكون به سالم عند الله؟ قال: الكريم يعطي الناس دون سؤال، وأما الكرامة بالطعام فلها ثلاثة أوجه: فمنهم من ينوي به قربة لله، والوجه الثاني لمكافأة أو تقية، وأن يكوم من ماله ويستخدم في الضيف خدمه ولا يراني بعمله لا مراده المدحة ولا السمعة لأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا.

ومما ينبغي للضيف أن لا يبتديه بالسؤال بعد المصافحة بل يأتي

(2) في الأصل: اجمتع.

43