شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

إليه مما حضر من الطعام في الحال، وحق الضيف ثلاثة أيام وإن أراد المسير فيزوده زاداً مما يبلغه إلى داره، ويجوز له أن يطعم ضيفه من زكاته بعد الثلاثة الأيام، وإن فضل من الضيف يعطيه الفقراء وإن أعطاهم من زكاته ووكلوه فيها ليطعمهم منها، فذلك حسن. وإن أراد الضيف المسير يشيعه ما أمكن له، وأما الذي تصله العطية أو الهدية ولا يراد بها مكافأة ولا سؤال، فنعم بها والأجر بها وقابضها، وأما الحالة الأخرى تصله العطية أو الهدية لشيء أراده العاطي من المعطى إليه فبئس بتلك الهدية، أعطى القليل حتى يعطى الكثير، أو يكون مشتغل بأمر أراده العاطي لمصلحة نفسه ونقصاً للمشتغل بذلك أو استضافه وأراد أن يعوضه وثبت خادماً له، ومنهم من يستخدم بفريضة معلومة فهذا أولى نفسه إنساناً مثله فصار لا يملك لنفسه أمرا.

وأما المنزلة الثالثة الخسيسة الضعيفة للضيف والمضيف مثلاً يصل مع الإنسان قوم ليأكلوه ولا عوض له في ذلك وإن لم يجتهد وقصر أصابه منهم الغرم والنكال فكل من مشى إلى هذا المضيف وأكل من عنده في صحبتهم فأخاف عليه الضمان لأن هذا من التقية وخوفي أن يكون من السحت، فقد نزلوا على رجل لا قدرة له على ذلك إلا بالجبر والمبتلى بذلك فإن طلب المحمدة وألزم نفسه فلا يقدر عليه لطلب الوسيلة وتارك الفريضة اللازمة عليه ثم اشتغل بضيفه والجبر على أهله لقيام ضيفه أو كان قد أذهب ماله ومال أهله وأقاربه وأخوته ووالده أو جبر الناس لطعام الضيف والدواب وهم له كارهون لا يقدروا أن يمنعوه فعمدوا بالدعاء عليه، فينبغي للعاقل [أن] يدبر نفسه ولا يحرق جسمه بالنار خوف العار فأعوذ بالله من مطاوعة النفس على الهوى لذهاب الدين والدنيا ولا فائدة

44