الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦تظهر لهم هذه الأمور الذي ذكرناها.
وإياك ثم إياك أن تقول لرجل مثلك اصحبني إلى بلد أو مكان معلوم لأنك لا تعرفه في صحبته لك تقية أو رغبة أو كأن تلحق بأهله مضرة ولكن قل له كم تريد لكل يوم من الأجرة لتصحبني لشيء من الأماكن فإن اتفقتم على شيء معلوم فذلك المطلوب؛ لأنه قيل التمس الرفيق قبل الطريق فإن وجدت أحداً قاصداً وصحت بينكما، صحبة، فكن له معيناً لا تتأخر عنه ساعة لأن السفر تحدث فيه العوائق فإن أصابكما مصاباً في تأخيرك فيدخل في قلبه عليك حرج ولكن أنت خيره بين الوقوف معك وبين [أن] يرجع إلى وطنه فمهما اختار فلا عليك لوم فيه مع أصحابه إن أصابه شيء، والذي ذكرته لك في الكرم والشجاعة والعلم ورأيت أحداً حمله فقد حمل الدقيق والجليل والحلال والحرام فلا تشتمه بشيء مما يدخل في قلبه العداوة لك؛ لأنه احتمل حملاً ثقيلاً قد تصدر للناس بذلك بنفسه، وعلى المرء أولاً أن يصلح نفسه وأهله وما ملكت يمينه ويعتقد أن لو يقدر أن يملأ الأرض عدلاً فنية المؤمن خير من عمله وهي النيات المهلكات والمنجيات وسينظر الإنسان في كتابه الذي يأخذه بيمينه ما يعمله من إخلاص نيته لربه والله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين والصلاة والسلام على محمد المصطفى الأمين.
O
46