الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧الذكر الحادي والثلاثون:
في المسافر، وحسن السياسة، فيه لاحتمال الجار والأرحام، وصفة انتقال الناس من المواطن والبلدان
قال سألت ذا الغبراء: عن المسافر إذا عارضه الظلمة في طريقه وأرادوا سلبه وماله فما أولى له في تلك الساعة وما نيته في تلك الحضرة؟ قال ذو الغبراء: أما قطاع الطريق فهم على وجهين فمنهم من [إذا] أعطيته ما في يدك سلمك، وإن امتنعت عن عطائه قتلك ففي هذا الوجه الإنسان مخير إن شاء قاتل دون ماله وله الأجر وإن شاء سلم الذي في يده لسلامة نفسه وهذا القول في هذه الحالة أخف لأني اعتبرت قصة فكان رجل من المسلمين صاحب قوة جسم وشجاعة قلب فأقبل عليه في طريقه سبعة أنفس الذين ينهبون الناس وعلم في نفسه أنه قادر عليهم ونيته لطلب السمعة في قتالهم فقتل منهم خمسة رجال وهرب عنه اثنان فلما وصلا إلى أوطانهما أخبرا أصحابهما بما صح عليهما من الرجل في القتل فثوروا أصحابهم وغاروا على أصحاب القاتل فقتلوا من سكان البلد ثلاثين رجلاً قبل وصول صاحبهم بالفعل الواقع منه ثم علموا البداة عن أناس من سكان البلد مسافرين إلى البندر فمشوا إليهم وقتلوا منهم عشرين رجلاً فاجتمعوا خمسين قتيلاً ليس عندهم علم بشيء إلا أن رأوا ضرب السيوف في وجوههم ولا أخذوا في قتلهم أحداً فصح اللوم للرجل من أصحابه وفي السابق ليس بينهم دم إلا أخذهم الأموال التي معهم، وأما الأخرى التي أولى فيها القتال فمثلاً رأى المسافر في الطريق قوما من
??