شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

حاجتك عندنا؟ قال: رأيت الملك به غضب شديد عليكم حين قتلتم رجاله وأخذتم أمواله أما سمعتم في كتاب الله: (إنَّ المُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَقْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّة أهْلِهَا أذِلَة) (1)، وأنا جنتكم من طرفه ناصحاً

ومترحماً لكم فإن امتثلتم نصحي ورجعتم الأموال فإنكم من الآمنين. فقال أمير المصر: نحن في الطاعة لا هوانا الذي سبق ولكن الملك هجم علينا ولا دعانا بدعوة الإسلام لنقف عن الطعن والحطام والآن الأمر إلى الله ثم إليك، فأخذ الفلكي المصر ومن حولها وجعل من أصحابه العساكر فيها وأخذ في صحبته أميرها وسبعين نفساً من كبرائها ورجع مسروراً فلما وصل دار الملك دبر أحدا من أصحابه لتبليغ الملك فسُرَّ الملك وأمر بضرب المدافع ونادى مناديه لتبشير المسلمين وجعل وليمة لكافة أهل بلده ثم أقبل إليهم بأحسن هيئة وعاهدوه بالاستسلام في الطاعة والزكاة والدولة وسألوه العفو فقبل الملك منهم وعفا عنهم وأخذ الأموال التي أخذت عليه من عندهم وسألوه الرجوع إلى وطنهم فطابت نفسه عليهم وزودهم وشيعهم حتى وادعوه ثم قال الملك في قلبه: إن الفلكي ليس لنا معه سؤال وأخاف أن يسأله غيري ويمنيه بملكي، فأمر بقتله فذهب الفلكي، فهذا أمر الملوك والسالم عن بلائهم من قطع نفسه وبعد عن قربهم ويدبر أمره على ما يريد

وفي قصة أخرى: عن ملك عظيم جمع جيشاً وسرى به إلى هلاك قوم فسمع القوم بالملك وجيشه مقبل إليهم فجمعهم أميرهم واستشارهم لما هاله الأمر عن ذهابهم فقام رجل من عقلائهم وأقبل إلى الأمير، وقال: ما تقول أيها الأمير الذي يكفيك شر هذا الملك وجيشه

(1) سورة النمل: 34.

54