شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

عليه الصباح وقبضه من يده فقال: له بصرك أذهب أموالنا ورجالنا وزعمت أن الدار تكون في ملكنا فما عذرك وجوابك إلينا، فأجابه قائلا: عذري بين كالشمس المضيئة لكن أنتم الملوك أهل عجلة كما قال ربنا في كتابه: {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةٍ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَة النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَعُوا فضلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) (1)

وأنت أيها الملك، ما تمهل حتى تصحح الحساب وفي أي يوم بلوغك الدار، وعلى أي رجل من المسلمين النصر فالساعة سأخبرك بذلك وأنا معي لك حجة واحدة ولكن أريد منك عهداً لا تسألني بعد هذا السؤال وأنا أبلغك المصر وأرجع إليك أموالك التي ذهبت عليك، قال الملك: مالك لا تريدني أن أسألك ثانية؟ فقال: أخاف منك العاقبة كما سبق منك في الأولى وسلمني ربي بسبب زوجتك وفي الأخرى لا أدري أنك تزل رأسي أم لا،:قال فعاهده أن لا يسأله مرة أخرى هذا السؤال، فقال له خذ ما تريد من الأموال والرجال لحرب الأنذال فأخذ عشرة آلاف حرف وألف رجل لأمان الطريق فخرج من الوطن والبرج الطالع منقلب وربه في برج منقلب والقمر في برج منقلب وفي منزلة سعيدة للسفر ومتصل بسعد ورب التاسع مسعود ورب السابع منحوس وبيت العاقبة مسعود، وخرج في ساعة القمر مراده السعد وسرعة الرجوع فحفظه الله تعالى حتى وصل المصر ودبر لأميرها رجلاً وصلنا دارك ومرادنا ألفتك للخير والصلاح فسُرَّ الأمير بذلك ودبر إلى مقامه بالخيل والعساكر فجاءوا به ودخل الحصن هو ومن معه فكرمه وحشمه ثلاثة أيام، ثم قال الأمير للفلكي ما

(1) سورة الإسراء: 11 - 12.