الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الملوك.
فقال له ما الدعوة؟ قال الملك: أريد منك ضرب الزورة، قال: بأي تفق؟ قال: يعطيك تفقاً هؤلاء إخواننا الزائرون عندنا، فقال لهم مسكين أعطوني تفقاً، فأعطوه فضربها ومشها فقال مسكين للملك: هل من حاجة غير هذه؟ قال: نعم أسألك أي السلاح أحسن عندك؟ قال مهما حضر في أيدي الرجال هو الأحسن والذي غاب حسنه لا ينفع، ومشى عنهم إلى حاجته ليقضي بوله وعذرته لأنها هي أبدى عن حاجة الملوك وعن تأدية (1) الفرائض، والمحتقن لا تقبل منه صلاة، ثم قال الزائرون للملك البستنا العار بسبب هذا الرجل المار الذي ليس عليه إزار، يا ليت أحد من أصحابك الذين حضروا عندنا ضربوها. فدخل الغضب في قلب الملك ولم يخبرهم بأمر مسكين خوف قلة التصديق، وعمل لهم رأياً فأمر على أحد من خدمه المقربين وقال له الحق مسكيناً وأتني به أسيراً ذليلاً، وإن لم يستطع لك أمرتك بقتله بلا مراجعة ولا عقوبة عليك .. فامتثل الخادم لأمر مولاه ووصل مع مسكين بالفلاة فقال له: يا مسكين جئتك لرجوعك على مولاي في هذه الساعة أسيراً ذليلاً.
فقال مسكين: امهلني قليلاً حتى أتطهر بالماء الذي في يدي، فقال له وحق معبودي وروح مولاي إن لم تمش مسرعاً مكفوتاً وإلا عزلت رأسك في هذه البرية، فقال له: إن تمهلت فأعطيك سبعين درهما، فقال الخادم دراهمك لأخوتك يقسمونها بعد موتك، فجذب سيفه ورفع به على مسكين فلاذ عنها، ثم علا سيفه ثانية فارتفع عنها كالباز في الهواء
(1) في الأصل: تادي
58