شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

الملك الذي هي مركوبته وأعطاهم ما حضر عنده من الطعام والماء وضوى بالإبل إلى الحصن سوى الناقة، فسأله الخدم والمقربون عنها فأخبرهم أن امرأة قبضتها ومعها رجلان فغلبا علي وقالوا إنهم ليخالصوا فيها مع الملك وقت الصباح فقصد الخدم مع الملك وأخبروه بالقصة فنظر في أمره ساعة يفكر في قلبه ولم يبن له الأمر مما اشتغل قلبه بأمور الخلق، فلما هدن عليه الليل لم تنم عيناه فلاح في قلبه ذكر المرأة التي فعلت فيه الإحسان فنهض من نومه وأمّر على الخدم والحراس أن يجعلوا السرج والبلالير وكل شيء له نور ويضيء ليجعلوه في الحصن فلظت فيه الأنوار ونشلت الرايات فصار الحصن كأنه الشمس المضيئة فيه ينظر الناس من كل الجهات فنهضت الخلق تفكر في أمر الملك وأمرهم أن يجعلوا فيه الزينة والبخورات الطيبة ففاحت على الناس رائحة الملك والعنبر والعود المزعفر ففاحت يميناً وشمالاً ونعشاً وسهيلاً حتى أصبح الصباح وأذن المؤذن بالفلاح نادى منادي الملك لا سفر ولا خروج ولا عمل ولا وقوف ولا أكل ولا شرب إلا مع الملك المستبشر بالفرح والسرور فعقر من الإبل والبقر والغنم ونصبت القدور وأخرجت الفرش والعيوش إلى الجبّان المرتفع عن البلد ونصبت الخيام وأمر على سراريه وخدمه ليحملوا خيمتين وعليهما من كل زينة وكسوة وأطعمة وأسلحة للرجلين ودبر للمرأة وأولادها ليصلوا إلى الجبان ويكونوا في الخيمتين. فخرج الملك والناس من حوله ولم يبق في البلد أحد فحيث وصلوا الصحراء وسيق إليهم الموائد والشرابات والبخورات وللنساء والصبيان الأدهان والعطورات فأكلوا ما رزقهم الله فدعا الملك بالرجلين من الخيمتين فوصلا معه وحياه بتحية الملوك وأمرهما بالقعود أحدهما عن يمينه والثاني عن شماله، فأقبل إليهما بالحديث وقال لهما: أتحبان أن

64