الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥تكون منزلتكما معي كما أقعدتكما عندي؟ فقالا: نعم، فقال سيرا أنتما والقاضي عند أمكما فإن كانت تريد أن أتزوجها فعندي منزلتها على ما سبق من إحسانها لتطعمنا وتسقينا وتدير أمورنا كما حملتنا على أكتافها وأحيت جسمنا فإن سرها كلامنا فهذه إرادتنا وكونوا من الشاهدين فقصدوا معها وأخبروها بقول الملك إليها فقالت: إن الأمر مع الولدين فإن أعجبهما ورضيا بذلك، فنعم المطلوب وإن جبنوا فلا أدخل عليهما جفاء ولو أعطيت الأرض وما فيها، فرجعا إلى الملك وأمرا القاضي ليزوج الملك فتزوج بها محضر المسلمين، ثم أمر الملك بضرب المدافع والبنادق والعزاوي وارتفعوا إلى الحصن يمشون في الزوالي وغلائل الحرير، ثم أمر قاضيه ليكتب لأولاد المرأة لكل واحد واليا في حصن
(1) بارك الله فيهما، وأقام الملك في حصنه تدبر زوجته الأمور على ما تشاء وتريد فهكذا جزاء المحسنين والله يقول: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (2)، وهذه المرأة أحيت الملك من الموت فاحيا الله الإسلام على يديه فرفعها مولاها في الدنيا، وفي الآخرة مولانا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين.
(1) نقص في بداية صفحة رقم: 305
(2) سورة المائدة: 32.
70