شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

بالبادي، فقالا: كيف يا جبيبة نزوج رجلاً فقيراً وأنت أرادك الملوك

والأمراء فما تبقى مع الخلق ألا يشتمونا ويستهزؤون بنا؟

فقالت لهما نحب أن لا يولينا أحد وتستريح نفوسنا من التعب وكل نفس تريد أن تولي ولا تولى وهذا البادي أنا وإياكم لا يخالفنا وتطول أيدينا عليه فإن حسن فينا فذلك المرتجى، فإن قصر فينا فيخاف أن تذهب نعمته من عندنا فقالا لها لا يمكن أن نوليك رجلاً بلا مهر، فقال البادي: المهر هو حاضر بين أيديكم فقبضوا من عنده الألف وأمرا النصيح بالملكة فزوجه بحضرة الشهود في الساعة الثامنة من يوم الجمعة، وعملا الطعام وامتثلوا إلى أداء الصلوات وحضر الليل وأكلوا العشاء وصلوا العتمة فعمدت حبيبة إلى لبس الثياب الفاخرة والبخورات الطيبة والأدهان المزعفرة والحلولات والماوات من كل غال، فهو حاضر بين أيديهما وهموا بالعرس في الليل كما تصنع الناس ولم يبيتوا في ليلهم ومضيئة عليهم سرجهم حتى أذن المؤذن للصلاة فاغتسلا وصليا واستفتحا بما حضر ثم أمرت على الخدم والبيادير ليدلوه بالأموال والزروع حتى يعرفها وأعطته من أحسن السلاح وأحسن اللباس فقدموا به كأنه السيد عليهم، ثم أقبل عندهما النصيح ودعا لهما ببركة الأعمار وأثنوا عليه، وقال لها: هل وجدت النصيحة طيبة يا حبيبة؟.

قالت: ونعم النصيح ونعم البعل الصحيح، فأجابهما النصيح اصنعي لطعامه الطيور المغلاية بالأبازير وأكلها بالحنطة النقية أو بالأرز المفلفلة، واجعلي لأدهان إحليله الزيت والكبريت والزرنيخ المضروب على النار فإنكما ستجدان من هذا لذة عظيمة، فولى النصيح وأقام خلفان هو وزوجته على ما تشتهي نفوسهما وتلذ أعينهما حتى دخل في قلبهما

??