الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧فقالت: أوصيت بسبعمائة محمدية، فقال لها أهن حاضرات؟ قالت في بيتي، قال لها أخرجيها وادفعيها إلى البادي خلفان حتى تبرأي فيما بينك وبين ربك في حياتك وبعد وفاتك بريئة منها ويتسع بها البادي لحقك فأسرعت وخرج النصيح هو وأصحابه مع البادي فقالوا له: قم يا خلفان قد دعتك صاحبة هذا البيت في حاجة لها، قال أما البداة فلا يدخلون بيوت النساء، فقالوا: ونحن في صحبتك، فصاحبهم ودخلوا في البيت وأمرته بأكل الطعام والشراب وجعلت تأخذ له مما تنفض العزفان من الأرز والخبز واللحم والتمر وفركته بعضه في بعض فأكل البادي من ذلك الطعام وحمد الله وصلى على محمد عليه السلام وشرب من الوعاء الذي تقطر فيه الأوعية التي تشرب منها الطيور والدواب وشرب ثلاثة أنفس في كل نفس يحمد مولاه، ويسأل الراحة والنعمة لصاحبة البيت، فهم بالخروج فقبضه النصيح فقال البادي: لا وقوف بعد الأكل كما قال ربنا: (فإذا طعِمْتُمْ فانتَشِرُوا وَلا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثِ) (1).
فقال له: صاحبة البيت لها حاجة تريد تكرمك فأقبلت المرأة بالألف المحمدية فقال: النصيح يا خلفان هذا تفسير رؤياك فأقبلت إليه المرأة وأعطته الألف من مال الله وأخذها البادي وهم بالرواح، فقبضه النصيح فقال له: تمهل وإن هذه المرأة تريدك أن تتزوجها، فقال خلفان ليتكم أخبر تموني قبل الأكل والآن لا يجوز لكم تستهزؤون بي وطعامكم في بطني، فقالت له المرأة وربك المعبود ياخلفان لصادقة وراغبة في أخذك ولا يدخل في قلبك مشقة ويدل علينا بالمودة والرأفة والرحمة فامتثل لقولها، ودبرت لأوليائها فلما وصل عندها أخواها أمرتهم أن يزوجوها
(1) سورة الأحزاب: 53.
AV