الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠الذكر السادس والثلاثون:
في ذكر بلد بُهلا، وما فيها من الخصال المحمودة ولسكانها ولسقارها، وذكر أخلاقهم، وحرصهم على الأموال، وبما وقع على المسافرين، والحكم فيما معهم ونسائهم، وذكر سورها وماله من بهلا وغيرها
بهلا وعلماؤها وصفات أهلها:
قال ذو الغبراء: لاح في قلبي الفكر في الزمان، وبعد ساعة أقبل عندي صاحبي وصافحني بتحية الإخوان، وسألته عن المسافي والقرى والبلدان التي علت بالحسن وأصحابها بالإحسان، فقال: أما الناس فكل منهم معتز بما أمكنه مولاه من الأوطان، وكل مدينة لها خصال طيبة من كل الأمصار وعمان، وإن كان ضميرك في بهلا التي تبهللت بالدار والمدار، فبهذه الخصال فاقت على الديار، لأن الساكنين والخاطرين فيها آمنون على أنفسهم وأموالهم في الليل والنهار إن كانوا من صنو اليمن
أو من صنو النزار، وحصنها رُكَّب في جبل عال وكأنه في البراري أحاطت به القصور والبلد، وسورها المدرار يضرب به المثل، وفيه البروج المشيدة وعليه الأبواب المقفلة، وفي البلد الآبار والأنهار والأشجار، وفيها الأب لمواشيها مثل الفيافي والقفار، وبها رست الجبال والأحجار، وطعام ساكنيها اللبن والبر والتمر والسكر، وحلاؤهم السمن وصيد البر والبحر، وأما فاكهتهم من أشجارها، ويجلب إليها من الجبل الأخضر من كل نوع من الشجر، وكسوتهم ثياب القطن والصوف
9.