الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١ـــــواه
من لم يكن لي سواه فكيف أسلو إلى يا لائمي في هوى هواه لذ بالمقام الذي تراه ما بال سقمي أزال جسمي شوقي وجسمي كما تراه ثم قال لجنوده ابرزوا إليه فإن الله ناصركم عليهم، فما أنتم أقل منهم عدداً ولا أضعف منهم مددا، وفتحت أبواب المدينة، وبادر كل قرين قرينه فأيدهم الله بالنصر والسكينة، وألقى في قلوب الأعداء الرعب والهلع والخوف والجزع فولوا مدبرين ومما أملوه خائبين، وسرت جنود الملك في إثرهم، مجدين، ولهلاكهم طالبين فمنهم من قتلوه، ومنهم من أسروه، فالتجأت النفس إلى حصن بالمدينة فأحاطوا بها ونازلوها وحاصروها وضايقوها وأنشدوا في هذا المعنى شعراً:
أتى القتل في جيش عظيم عرمرم يوافق من أهل الهوى كل مجرم ونادى حياض العسكرين كليهما ألا سالمي يا أيها النفس تسلمي فما سلمت خوفا عليها ولا لها فقال التقي يا ويك توبه وسلمي فعند ذلك دخلت في الطاعة والتسليم، ونزلت على الرغم في حكم
العزيز الحكيم قال:
ولولاهم لم يدخل الناس جنة ولا شربوا من مائها النهر كوثرا ولولاهم ما سيق للنار عالم ولا عاينوا منها سعيراً مسعرا
يقول: فلولا تمام العقل لجميع الآلات وحواسه المؤدية إليه جميع ما ذكرنا من حقيقته ما حلل الله وحرم من المحللات والمحرمات لما خوطب العبد على ذلك، ولا أدخل جنة ولا نارا، ولا استحق ثواباً ولا
61