الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠والحياء والبذل وغض الطرف عن المأثم وذكر الموت والسكينة والقناعة. قال: وسلم (1) الجانب الثالث إلى نديمه وهو الزهد، وقال له: كن أنت في مقابلة الدنيا، وضم إليه من جنوده عشرة وهو الإخلاص وطلب الحلال والاقتصاد والشكر والخوف من عذاب الله تعالى والتوبة والصدق ونصيحة الخلق والأدب والوفاء ورفض هذه الدار.
قال: وسلم (2) الجانب الرابع إلى صاحب سره وهو الذكر، وقال له: كن أنت في مقابلة الشيطان، وضم إليه من جنوده عشرة وهو العدل والأمانة والديانة والإيمان والإحسان والحلم والتواضع والاستغفار وترك الإصرار واللهجة بالأسحار، وحفظ الملك باب المدينة، واستعان بحول الله وقوته، فلما استتم بالملك، قراره، فإذا بإبليس و أصحابه ورجاله فنصب على المدينة منجنيقات البهتان ورايات (3) الجحود والطغيان، فقابلوها بمنجنيقات التوحيد ورايات التحميد وزحف العدو إلى الخيام، ورشق جنود الملك بالسهام، فخرج إليهم من جهة الظلام، وأشعلوا مشاعل الحكمة بالأحكام، وأقاموا على أبراج المدينة حراس الزهد، وقاموا إليها بآيات التوبة، فلما بدأ ضوء الصباح، وارتفع سناه ولاح، وعلا بينهم الصياح فانتضوا الصفاح، وهزوا الرماح، وتدانوا الكفاح، فبعد ذلك رفع الملك يده إلى السماء، وابتهل إلى الله في الدعاء، وقال شعراً:
بلغ الأمر منتهاه وحل بي مثل ما تراه
(1) في الأصل بعد كلمة وسلم: (إلى) فحذفناها ليستقيم اللفظ
(2) أيضا في الأصل بعد كلمة وسلم كلمة: (إلى) فحذفناها
•
(3) في الأصل: غرارات، ولعله يريد: رايات، ليتناسق الكلام، ويتقابل مع كلمة رايات في
الشطر الثاني.
7.