شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

وصلوا ركعتي الطواف، ولصقوا بجنوبهم عند باب الكعبة على الملتزم وتضرعوا إلى الله بالدعاء وسألوه العفو والعافية للدنيا والآخرة وذكروا أسماءهم ودارهم وأن يمن عليهم بالأمن والأمان وبالغيث والرحمة لجميع الحيوان، ثم خرجوا من باب الوادع الذي هو على مغرب الشمس، ونزلوا في جدة، ونووا زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم، لأنه قال: " من زارني ميتاً كمن زارني حيا، ومن لم يزرني فقد جفاني، إن لم يكن له عذر " (1)، والزيارة سنة مؤكة

ثم اختاروا من أدون الإبل لأقل الكراء وتشارطوا هم والجمال أن يكون الجمل لأربعة أنفس، وشبرية يركب اثنان ويمشي اثنان وأن يحمل زادهم وقربتان للماء وأن لا يكون عليهم زاد للجمال لأن الزاد مجهول في قلته وكثرته وغلائه ورخصه، وأحضروا بينهم الناس على شروطهم وكاتبوا بينهم ثم استقبلوا الجاه في طريقهم للمدينة وجدوا في سيرهم بالليل ولمقيلهم في النهار واللصوص تحوط بهم وهم في أشد حذر منهم حتى وصلوا يمشون في السكة ويقرأون: {مَا كَانَ لِأهْل المَدِينة … ) (2) إلى تمامها، فدخلوا مسجد الرسول من باب السلام وقصدوا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) وسألوه الشفاعة لذنبهم وصلوا في الروضة عند الاسطوانة المحلقة على يمين المحراب، والمدينة قبلتها الكعبة من جهة سهيل، وفي اليوم الثاني صلوا بحذاء المنبر ثم قصدوا إلى البقيع يزورون قبور آل النبي وأصحابه وولده إبراهيم، وفي اليوم الثالث قصدوا إلى مسجد قباء الذي فيه محرابان للقبلتين وتوضأوا من بئر ميمون التي تمر أنهار المدينة داخلها وعقدوا للزيارة ورجعوا إلى مسجد رسول الله (صلى

(1) الحديث موضوع ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. (2) سورة التوبة: 120.